الثعالبي
85
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الأمر ، ثم أخبر تعالى : أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع له ، قال بعض المفسرين : لأهل لا إله إلا الله ، والمشفق : المبالغ في الخوف ، المحترق النفس من الفزع على أمر ما . وقوله سبحانه : * ( ومن يقل منهم إني إله من دونه ) * الآية ، المعنى : ومن يقل منهم كذا أن لو قاله ، وليس منهم من قال هذا ، وقال بعض المفسرين : المراد بقوله : * ( ومن يقل . . . ) * الآية : إبليس ، وهذا ضعيف ; لأن إبليس لم يرو قط أنه ادعى الربوبية ، ثم وقفهم سبحانه على عبرة دالة على وحدانيته جلت قدرته ، فقال : * ( أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانت رتقا * ) والرتق : الملتصق بعضه ببعض ، الذي لا صدع فيه ولا فتح ، ومنه : امرأة رتقاء ، واختلف في معنى قوله : * ( كانتا رتقا ففتقناهما ) * فقالت فرقة : كانت السماء ملتصقة بالأرض ففتقها الله بالهواء ، وقالت فرقة : كانت السماوات ملتصقة بعضها ببعض ، والأرض كذلك ففتقهما الله سبعا سبعا ; فعلى هذين القولين فالرؤية الموقف عليها رؤية قلب ، وقالت فرقة : السماء قبل المطر رتق ، والأرض قبل النبات رتق ففتقهما الله تعالى بالمطر والنبات ; كما قال تعالى : * ( والسماء ذات الرجع * والأرض ذات الصدع ) * [ الطارق : 11 ، 12 ] . وهذا قول حسن يجمع العبرة وتعديد النعمة والحجة بمحسوس بين ، ويناسب قوله تعالى : * ( وجعلنا من الماء كل شئ حي ) * ، أي من الماء الذي كان عن الفتق ، فيظهر معنى الآية ، ويتوجه الاعتبار بها ، وقالت فرقة : السماء والأرض رتق بالظلمة ففتقهما الله بالضوء ; والرؤية على هذين القولين رؤية العين ، وباقي الآية بين . قال * ص * : قال الزجاج : السماوات جمع أريد به الواحد ; ولذا قال : * ( كانتا رتقا ) * . وقال الحوفي : " قال : * ( كانتا ) * - والسماوات جمع - : لأنه أراد الصنفين " انتهى . وقوله : * ( سقفا محفوظا ) * الحفظ هنا عام في الحفظ من الشيطان ، ومن الوهي والسقوط ، وغير ذلك من الآفات ، والفلك : الجسم الدائر دورة اليوم والليلة / . و * ( يسبحون ) * معناه : يتصرفون ، وقالت فرقة : الفلك موج مكفوف ، قوله : * ( يسبحون ) * من السباحة وهي : العوم . وقوله عز وجل : * ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد . . . ) * الآية ، وتقدير الكلام :